السيد جعفر مرتضى العاملي
192
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فما مني له الدهر ثانية : وقد توهم البعض : أن قول المغيرة في شعره : « فرد فما مني له الدهر ثانية » توهم أن كلمة « مني » : معناها القدر . مناه الله يمينه : قدره ( 1 ) . ونقول : لقد اشتبه عليه الأمر في قراءة كلمة « مني » ، فإن الكلمة هنا حرف جر ، وضمير المتكلم - وهو الياء - في محل جرٍ بها . . والمعنى : أن علياً « عليه السلام » قد رد نصيحتي ، وأنني سوف لا أنصحه مثلها مرة ثانية . أي أنني لن أعطيه نصيحة ثانية مدى الدهر . . أيهما أهم ؟ ! : وهنا سؤال هام يقول : إنه « عليه السلام » رفض عرض إبقاء معاوية على الشام لمدة وجيزة ، ثم يعزله رغم تصريحه « عليه السلام » بأن هذا الإجراء يجعل عزل معاوية أمراً ميسوراً ، ويسد الباب أمام إعلانه التمرد ، وإثارة الشبهات في أمر عثمان ، وتتضاءل الفرص أمام تجييش الجيوش لحربه « عليه السلام » في صفين ، التي يقال : إنه قد قتل فيها سبعون ألفاً ، منهم خمسة وعشرون ألفاً من جيش علي « عليه السلام » ، وهي الحرب التي انتهت بالتحكيم ، وظهور الخوارج ، وحروب النهروان . .
--> ( 1 ) راجع : لسان العرب ج 15 ص 292 والقاموس المحيط ج 4 ص 391 وتاج العروس ج 20 ص 198 .